تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
24
كتاب الحج
يهوى ويسقط ( لا تطغوا فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى ) . وما ورد عن مولينا محمد بن علي الباقر ( ع ) : لا ينبغي لأحد ان يرفع بناء فوق الكعبة ( 1 ) فكما ان الإسلام يعلو ولا يعلى عليه كك الإسلام الممثل وهو الكعبة لا يعلى عليه بناء وحيث انها قيام للناس جعلت في وسط الأرض ليكون الفرض لأهل الشرق والغرب سواء ( 2 ) . وحيث انه لا شيء أحب عند الله من الإسلام وهو متمثل في الكعبة فلا بقعة في الأرض أحب إلى الله منها ولذا ورد عن مولينا الصادق ( ع ) ان الله اختار من كل شيء شيئا واختار من الأرض موضع الكعبة ( 3 ) . والسر في ذلك كله هو ان الكعبة مثال للعرش الذي منه تدبير الأشياء كلها ومؤسسة على التوحيد المحض ومبنية ومرفوعة على الخلوص وطاهرة عن لوث الشرك لا يطوف حولها الا الطاهرون وأقدم بيت وضع للناس وميزان الحرية ومثابة للناس وأمن لهم وقيام للناس بالقسط والعدل ولذلك يقوم الدين ما قامت الكعبة ولأجله لم يختص بقوم دون قوم وليس قبيلة أولى بها من قبيلة بل ولذلك لم يحكم في شيء من الفضائل المارة بأنها أي الكعبة مثابة للمؤمنين أو قيام لهم ولم يخاطب المؤمنون بتعظيمها ونحو ذلك بل الخطاب أو محور الكلام في ذلك كله هو الناس بالعموم والإطلاق من دون اى وصف وقيد كما تقدم مبسوطا . ومن أهم مظاهر تلك السعة والدعوة البالغة والنداء العالمي هو الحج حيث قال تعالى * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْه سَبِيلًا ) * . حيث لم يقل يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الحج أو أقيموا الحج ونحو ذلك مما ورد في الصوم والصلاة ، بل اللسان العالمي قد نادى بقوله * ( ولِلَّه عَلَى النَّاسِ ) * كما أن الأعلام العالمي
--> ( 1 ) وسائل ج 9 ص 343 ( 2 ) وسائل ج 8 ص 8 ( 3 ) وسائل ج 9 ص 348